محمد هادي معرفة

201

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وعليه جاء قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ . « 1 » أي مغبرة ومنقبضة من هول المطّلع في مقابلة وجوه الصالحين المسفرة المنبسطة . يقول تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ . أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ . « 2 » فالوجوه المسفرة هي الوجوه المتفتّحة المشرقة المضيئة ، لأنّها ضاحكة مستبشرة ، حيث سرورها وبهجتها بما تعاينه من ثواب ربّها . ووجوه عليها غبرة ( غبرة الظلام ) على أثر كآبة الهمّ وهول المطّلع . ترهقها قترة ( انقباض وتقطيب ) وهذا تفسير لغبرة الوجه ، أي تعلوه كدرة الغمّ وقطوب الانقباض . والقترة هي بنفسها الغبرة ، أي كدورة الغبار التي تذهب بصفاء بشرة الوجه . وعن زيد بن أسلم : الغبرة ، الغبار ينحطّ من العلوّ ، والقترة ، الغبار يرتفع من الأرض . « 3 » قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها . وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . « 4 » ففي هذه الآية جاء التعبير بغشيان وجوههم قطع من الليل مظلما بدل التعبير بسواد الوجه . وفي آية أخرى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ . « 5 » فالوجوه الناضرة هي المبتهجة المسرورة ، تنبسط وتشرق إشراقا لامعا . حيث لمست لذّة الحضور وأحسّت بسعادة البقاء ، تنتظر ثواب ربّها ورحمته . فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . « 6 » تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ . « 7 »

--> ( 1 ) الزمر 39 : 60 . ( 2 ) عبس 80 : 38 - 42 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 441 . ( 4 ) يونس 10 : 26 و 27 . ( 5 ) القيامة 75 : 25 - 22 . ( 6 ) الإنسان 76 : 11 . ( 7 ) المطفّفين 83 : 24 .